تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

178

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وأمّا دليلُ العقل فله شكلان : أ . الشكلُ الأوّل : ويتلخّصُ في الاستدلال على حجّية الرواياتِ الواصلةِ إلينا عن طريق الثقات مِن الرواة بالعلم الإجمالي . وبيانه : أنّا نعلم إجمالًا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، والعلمّ الإجمالي منجّزٌ بحكم العقل كالعلم التفصيلي ؛ على ما تقدّم في حلقةٍ سابقة . فتجبُ موافقتُه القطعيّةُ ، وذلك بالعمل بكلِّ تلك الرواياتِ التي يُعلم إجمالًا بصدور قسطٍ وافرٍ منها . وقد اعتُرض على هذا الدليل باعتراضين : الأوّل : نقضيٌّ ، وحاصله : أنّه لو تمَّ هذا ، لأمكن بنفس الطريقةِ إثباتُ حجّيةِ كلِّ خبرٍ حتّى أخبار الضعاف ؛ لأنّنا إذا لاحظنا مجموعَ الأخبار بما فيها الأخبارُ الموثّقةُ وغيرُها ، نجدُ أنّا نعلمُ إجمالًا أيضاً بصدور عددٍ كبيرٍ منها ، فهل يلتزمُ بوجوب العملِ بكلِّ تلك الأخبارِ ؛ تطبيقاً لقانون منجّزيةِ العلم الإجمالي ؟ والجوابُ على هذا النقض : ما ذكره صاحبُ الكفاية من انحلال أحدِ العلمينِ الإجماليّين بالآخر ؛ وفقاً لقاعدة انحلال العلمِ الإجماليِّ الكبير ، بالعلم الإجماليِّ الصغير - - المتقدّمةِ في الحلقةِ السابقة - - إذ يوجدُ لدينا علمان إجماليّان : الأوّلُ : العلمُ الذي أُبرزَ مِن خلال هذا النقض ، وأطرافُه كلَّ الأخبار . والثاني : العلمُ المستدلُّ به ، وأطرافُه أخبارُ الثقات . ولانحلال علمٍ إجماليٍّ بعلمٍ إجماليٍّ ثانٍ وفقاً للقاعدة التي أشرنا إليها شرطان - - كما تقدّم في محلّه - - :